السيد الخامنئي

292

مكارم الأخلاق ورذائلها

يبقى معبّرا ومجديا ولا يستنفذ أغراضه مهما طال وتشعّب . في هذه القصة توجد عدّة شخصيات من أصحاب النبي موسى عليه السّلام قد ارتدّت وانحرفت . منها : السامري وقارون وغيرهم من الّذين امتنعوا عن الذهاب إلى الأرض المقدّسة ، هؤلاء كانوا مصاديق بارزة للارتداد والجبن . . . وتعتبر قضية قارون من أكبر القضايا المريرة في حياة النبي موسى عليه السّلام لقد كان قارون من أقرباء موسى عليه السّلام وكان إسرائيليّا مؤمنا مريدا للنبي موسى عليه السّلام أوّلا ، ثمّ صار مبغوضا ، خبيثا ، حلّت عليه اللّعنة الإلهيّة ثانيا . وقد خصّه القرآن الكريم بآيات عديدة ، وهذا يبيّن مدى خبث وسوء سريرة هذا الرجل . مشكلة قارون أن ردّ على نصيحة النبي موسى عليه السّلام : أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي « 1 » أي بذكاءي وبتدبيري ، ولكن هنا أقول : ألم يكن اللّه سبحانه وتعالى هو الّذي رزقه المال ، كما يرزق الإنسان الحياة والبنين ، كم كان جاهلا هذا الإنسان ؟ لماذا يعصي ويخطأ ويعجب بنفسه ويكثر من تريد « أنا وأنا » . ما هي ال ( الأنا ) ؟ وما قدرها ؟ يقول اللّه تعالى في حديثه عن المجاهدين الّذين تصدّوا للأعداء وأوقعوا فيهم الهزيمة : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 2 » أي أنّ ما تملكه من قوّة وإرادة ودقّة في إصابة العدو كلّها من عند اللّه ، وبعبارة أخرى كلّ ما عندك فهو من اللّه ، ومع هذا كلّه أتطاول على هذه القوّة المالكة المدبّرة المحيطة ، أتطاول على اللّه الّذي في قبضته كلّ شيء وأقول ( أنا ) . هذه هي النقطة الأساس في فساد البشريّة ، وهي مذمومة وباعثة على الفساد أينما وجدت . فذاك الصهيوني الّذي يترأس إحدى الشركات المتعدّدة الجنسيات ويقول ( أنا وأنا ) ويتصوّر أنّه يدير العالم برمته ، أو هتلر ذاك الإنسان الّذي أشعل فتيل الحرب ، أو

--> ( 1 ) سورة القصص : 78 . ( 2 ) سورة الأنفال : 17 .